ابن الجوزي
69
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : أنه الحافظ . والثاني : الشهيد ، وقد ذكرناه في ( سورة ) آل عمران . * * * أم يقولون افتراه قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ( 13 ) فالم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون ( 14 ) قوله تعالى : ( أم يقولون افتراه ) ( أم ) بمعنى ( بل ) ، و ( افتراه ) أتى به من قبل نفسه . ( قل فأتوا ) أنتم في معارضتي ( بعشر سور مثله ) في البلاغة ( مفتريات ) أي بزعمكم ودعواكم ( وادعوا من استطعتم من دون الله ) إلى المعاونة على المعارضة ( إن كنتم صادقين ) في قولكم : ( افتراه ) . ( فإن لم يستجيبوا لكم ) أي : يجيبوكم إلى المعارضة ، فقد مات الحجة عليهم لكم . فإن قيل : كيف وحد القول في قوله : ( قل فأتوا ) ثم جمع في قوله : ( فإن لم يستجيبوا لكم ) ؟ فعنه جوابان : أحدهما : أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وحده في الموضعين ، فيكون الخطاب له بقوله : لكم ) تعظيما ، لأن خطاب الواحد بلفظ الجميع تعظيم ، هذا قول المفسرين . والثاني : أنه وحد في الأول لخطاب النبي صلى الله عليه وسلم وجمع في الثاني لمخاطبة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ، قاله ابن الأنباري . قوله تعالى : ( فاعلموا أنما أنزل بعلم الله ) فهي قولان : أحدهما : أنزله وهو عالم بانزاله ، وعالم بأنه حق من عنده . والثاني : أنزله بما أخبر فيه من الغيب ، ودل على ما سيكون وما سلف ، ذكرهما الزجاج . قوله تعالى : ( وأن لا إله إلا هو ) أي : واعلموا ذلك : ( فهل أنتم مسلمون ) استفهام بمعنى الأمر . وفيمن خوطب به قولان : أحدهما : أهل مكة ، ومعنى إسلامهم : إخلاصهم لله العبادة ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : أنهم أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قاله مجاهد .